Menu

المشلولون… أجهزة مزروعة ومنظومات إلكترونية تمنحهم الأمل

خلال سباق خيري للدراجات الهوائية مسافته 250 كيلومتراً في أوهايو، كان وليام كوتشيفار يقود دراجته خلف شاحنة صغيرة تابعة لمركز البريد، حين توقفت للقيام ببعض التسليمات. إلا أن كوتشيفار، الذي تملكه التعب وكان شارد الذهن، لم يضغط على الفرامل في الوقت المناسب. نتيجة هذا الحادث عام 2006، بات مشلولاً من الكتفين إلى أسفل. ولكنه اليوم استعاد الأمل بالتحرك.

بفضل أقطاب تنقل الإشارات من الدماغ إلى العضلات، صار باستطاعة وليام كوتشيفار، بعدما كان شلّ في كتفيه إلى أسفل، الإمساك بشوكة وتناول الطعام بمفرده للمرة الأولى منذ عقد من الزمن. نُشر التقرير عن الجراحة التي أتاحت له تحقيق هذا الإنجاز في مجلة «لانست» قبل أيام.

استخدم كل من بولو أجيبوي وبوب كيرش، وهما مهندسان حيويان من جامعة كايس ويسترن ريزورف في كليفلاند، التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لتحديد موضع الخلايا العصبية المسؤولة عن حركة الذراع في القشرة الحركية اليسرى في دماغ كوتشيفار.

سلطت هذه التقنية الضوء على رقعة من الدماغ يزداد فيها تدفق الدم كلما تخيّل كوتشيفار أنه يحرّك يده اليمنى. عمد الفريق بعد ذلك إلى زرع رقاقات في هذا الموضع، وهي بحجم أربعة مليمترات بأربعة مليمترات تُدعى «مجموعة يوتاه»، كل منها مزوّد بنحو 96 قطباً صغيراً، ذلك بغية قياس النشاط الكهربائي في مئة تقريباً من الخلايا العصبية في هذه المنطقة. كذلك زرعوا 36 قطباً محفزاً في عضلات ذراع كوتشيفار ويده اليمنيين.

بعد زرع «مجموعات يوتاه»، طُلب من كوتشيفار تخيّل تحريك ذراع افتراضية في محاكاة على جهاز كمبيوتر ولاحقاً تحريك ذراعه فيما كان أحد يحرّكها له.

عمل الباحثون خلال هذه العملية على تسجيل أنماط النشاط الكهربائي في الخلايا العصبية التي نشطت في دماغ كوتشيفار وأدخلوها إلى برنامج على الكمبيوتر طابقَ هذه الأنماط مع حركات الذراع الافتراضية أولاً ثم ذراع كوتشيفار نفسه.

بعد التدريب، صار بإمكان البرنامج رصد نشاط الدماغ المرتبط بنية كوتشيفار تحريك ذراعه، ثم دفع العضلات المناسبة إلى الانقباض بغية تحقيق الحركة المرجوة.

لما كان كوتشيفار فقَدَ كثيراً من الأعصاب الضرورية لتحريك عضلات كتفَيه، حظيت حركات ذراعه بمساعدة من منصة مزوّدة بمحرك يستطيع التحكم فيها عن بعد. وبعد سنة من خضوعه لجراحة الزرع هذه، صار بإمكانه الإمساك بكوب قهوة وشربه بواسطة قشة. أما تناول الطعام بمفرده، فاستغرق سنة إضافية من التدريب.

الإمساك بالأشياء

تُستعمل التقنية التي استخدمها أجيبوي وكيرش لتحقيق ذلك كله، والتي تُدعى التحفيز الكهربائي الوظيفي، على القردة منذ زمن، فضلاً عن أنها تسمح لأشخاص مشلولين بتحريك ذراع آلية. على سبيل المثال، أكّدت مجموعة بحث أخرى السنة الماضية تمكين رجل مشلول يستطيع تحريك مرفقه من مدّ ذراعه والإمساك بالأشياء. لكن شلل كوتشيفار أكثر حدة والحركات التي يستطيع أداءها بواسطة التحفيز الكهربائي الوظيفي أكثر تعقيداً.

رغم ذلك، ثمة عقبات عدة يجب تخطيها قبل استخدام التحفيز الكهربائي الوظيفي بشكل دوري. لا تدوم الأقطاب المزروعة في الدماغ سوى بضع سنوات. لذلك من الضروري تطوير أقطاب أكثر متانة قبل استعمال هذا النوع من التحفيز على نطاق واسع. وتعمل مجموعات عدة على هذه المسألة.

بالإضافة إلى ذلك، تتّصل الأقطاب في الدماغ واليد والذراع بالعالم الخارجي بواسطة أسلاك. لكن الاتصال اللاسلكي يحقق نتيجة أفضل. هذا ما أكدته تجربة أُجريت السنة الماضية على القردة. ولكن مع قليل من الحظ، لن يُضطر المرضى إلى الانتظار طويلاً ليستفيدوا من إنجاز مماثل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

7 + two =