Menu

التعليم يعاني نقصاً تشريعياً وتجاوزات

اخبار الكويت الان - التعليم يعاني نقصاً تشريعياً وتجاوزات . اليوم الأربعاء 15 فبراير 2017

 

أجمع المتحدثون في ندوة «التعليم بين مطرقة الإهمال وسندان الفساد» التي نظمتها الجمعية الكويتية لجودة التعليم في جامعة الكويت أمس الأول، على معاناة التعليم العالي في البلاد من قضايا ومشاكل كثيرة، نتيجة أسباب عدة، منها الخلل الإداري والنقص التشريعي، مطالبين باتخاذ الخطوات وإصدار التشريعات التي تحفظ التعليم.
وفي هذا السياق أكد النائب د.خليل أبل أن قضية الشهادات الوهمية والمزورة، أسبابها أخلاقية وإدارية، مبينا أن الجانب الأخلاقي يتمثل بوجود أشخاص، يذهبون إلى بقالات تسمي نفسها «جامعات» لتمنحهم شهادات إما مزورة أو غير معتمدة، ويجدون من يصفق لهم، بينما الإداري يتمثل بالخلل في هيكلة مؤسسات التعليم العالي في البلاد.
ورأى أبل أن الجهاز الوطني للاعتماد الأكاديمي وجودة التعليم، مكبل بأمور كثيرة، حيث أنه ينظر إلى الجامعات المعتمدة من أجل البعثات الخارجية فقط، ولا يستطيع أن يمارس دوره حول جودة التعليم، لافتا إلى عدم وجود استراتيجية واضحة ومحددة للتعليم العالي، حيث تولى 5 وزراء شؤونها في 5 سنوات، كانت لكل واحد خطة مختلفة.

600 أستاذ
وكشف أنه تبين عبر أحد الأسئلة البرلمانية، أن هناك مؤسسات  لا تعلم عن تفاصيل شهادات أساتذتها، ومنها «التطبيقي» الذي وصل العدد لنحو 600 أستاذ، مشدداً على ضرورة أن يكون هناك رادع لكل من يستخرج شهادة علمية غير معتمدة أو يطلق على نفسه مسمى غير مختص به.
وذكر أنه تقدم باقتراح لمعاقبة من ينتحل شخصية بصفة علمية من دون حمل شهادة تخصص.
وأكد أن هناك إجماعاً في اللجنة التعليمية في مجلس الأمة، على ضرورة مواجهة قضية الشهادات الوهمية والمزورة، لما لها من تاثير كبير على التعليم في البلاد، مستغربا من عدم قيام المجلس الاعلى للتخطيط، بوضع أي خطط تعليمية للكويت على مدى السنوات الماضية، مكتفياً بالخطط الإنشائية، وهو أمر غير مقبول استمراره.
وشدد ابل على ضرورة وجود جهات معنية بمراقبة وتقييم جودة التعليم في مؤسسات التعليم بالبلاد، سواء جامعة الكويت أو هيئة التطبيقي، حيث لا يمكن لأي جهة تعليمية أن تقيم نفسها بنفسها، مبينا أن الجامعات الخاصة في البلاد لا يوجد أي رقيب عليها من ناحية الجودة الأكاديمية، سواء لأقسامها العلمية أو برامجها التعليمية.

بلا مدير
من جانبها، أوضحت مديرة الجهاز الوطني للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم د.نورية العوضي أن الجهاز ذو طبيعة فنية رقابية، مبينة أنه تم إنشاؤه عام 2010 ولم يعين له مدير عام فيه إلا في نوفمبر 2013.
وبينت أنه في الكويت 15 مؤسسة تعليمية، 3 منهم حكومية وهي جامعة الكويت وهيئة التطبيقي وأكاديمية الفنون التي تضم معهدي الموسيقى والمسرحي، إضافة إلى 12 جامعة خاصة ما بين جامعات وكليات.
وأفادت بأن طلبة جامعة الكويت يزيد عددهم 36 ألفاً، ويتركزون في كليات التربية والآداب والشريعة، وتتفاوت أعداد الطلبة في بقية كليات الجامعة من 200 إلى 6000 طالب في كل كلية وهذا خللٌ واضح.
وأشارت إلى أن عدد الطلبة بالجامعات الخاصة بالبلاد، يبلغ 30 ألف طالب منهم 16 ألفاً بعثات داخلية، وهو وضع تنفرد به الكويت حيث إنهم طلبة الحكومة لكن في جامعات خاصة تصرف عليهم الحكومة، موضحة ان هناك ما يثير القلق بالنسبة لجودة مخرجات مؤسسات التعليم العالي التي تعتمد على جودة الدراسة.
وبينت العوضي أن الخلل الذي مرت به الكويت حول «الشهادات الوهمية»، وأيضاً التحاق أعداد كبيرة من الطلبة في برامج دراسية ضعيفة، ولا تلتزم سياسة موحدة، استدعت إنشاء الجهاز الوطني للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم، لا سيما أن تلك بعض الجامعات تنظر للطالب على أنه «زبون».
وأعلنت أن الكتب الخاصة بالمعايير ستصدر خلال الشهر الحالي وسيتم تطبيقها على الجميع.

غياب الرؤية
من جهته، انتقد نائب رئيس الجمعية الكويتية لجودة التعليم ومستشار اليونيسكو للشؤون العربية السابق د.علي الطراح: غياب الرؤية والإستراتيجية سواء قصيرة أو بعيدة المدى للتعليم.
وأوضح أنه في عام 2003 وضعت إستراتيجية للتعليم عندما كان د.مساعد الهارون وزيراً للتربية، وهي المرة الأولى التي تضع فيها الحكومة إستراتيجية للتعليم للفترة من 2005 حتى 2025، مستغرباً في الوقت نفسه من أن الوضع الحالي من الأساس لا يمكن التخطيط ليوم واحد وكيف وضعوا خطة أو إستراتيجية لـ20 عاماً وهذا يعتبر «ضحكاً على الناس».
وحذر الطراح نحن أمام أزمة كبيرة خاصة في التعليم لأنه آخر ما يفكر فيه أي مسؤول بالدولة، لأنه ليس من أولوياته وليس من أولويات الحكومة بأكملها بل هي مجرد رصد ميزانيات وافتتاح مدارس».
وأكد أننا أمام مشكلة حقيقية أنتجت لنا الشهادات الوهمية والمزورة والتلاعب بأجهزة التعليم والأبحاث، مشيراً إلى أن أبناءنا هم الذين يدفعون ثمن هذا التراجع في مستوى التعليم.

التعليم في الماضي
وتحدث في الندوة صاحب المدرسة الكويتية الإنكليزية محمد السداح حول جودة التعليم في السابق، وتحديداً خلال فترة الثلاثينات والأربعينات والخمسينات، لافتاً إلى تميز المدرسين العرب في تلك الفترة، لا سيما من العراق ومصر وفلسطين الذين كانوا يؤدون رسالة التدريس بكل إخلاص وأمانة، وهم نوعية بتنا لا نجدها اليوم، حيث نجد التسيب وعدم تحمل الأمانة على أكمل وجه.
وأشار إلى تميز المنهج التعليمي والطلاب في الماضي، حيث كان الطلبة يأتون إلى المدرسة برغبة ودافع كبير، ومن النادر غيابهم، لافتاً إلى أنه في السابق لم يكن هناك ما يسمى الدروس الخصوصية، لأن المعلم كان يؤدي دوره بكل تفان، والطلبة كانوا متشوقين للعلم.
وبيّن السداح أن المعلم العربي في السابق كان يتقاضى راتباً أكثر من المعلم الكويتي، ومع ذلك كنا جميعاً نؤدي دورنا بإخلاص وأمانة، ففي السابق كان المدرس العربي في راحة نفسية بسبب الراتب الذي كان يفي باحتياجاته ومعيشته. أما الآن، فأصبح الأمر مغايراً، حيث نجد أن المعلم العربي يعاني من مسألة الراتب، وهذا له تأثير عليه.

جرائم تعليمية
بدوره، كشف رئيس الجمعية الكويتية لجودة التعليم بدر البحر أنه خلال عملنا في الجمعية على مدى عام في الجانب الرقابي، شاهدنا الكثير من الجرائم التعليمية، والتي امتدت لتشمل الوزاري، مبيّناً أن الجمعية واجهت حملة ضدها من مرتكبي تلك الجرائم والمتجاوزين، وهي مستمرة في جهودها لحماية جودة التعليم في البلاد، والدفع نحو إقرار التشريعات الكفيلة بتحقيق ذلك الهدف.
وأكد أن الجمعية ملتزمة بالدفاع عن القضايا التعليمية ومحاربة الفساد الأكاديمي باستخدام جميع الوسائل، مبيّناً أن الجمعية كانت لها مواجهة مع حاملي الشهادات الوهمية والمزورة والغش والتسريب والاختبارات، وصلت إلى حد توجيه إنذارات رسمية من قبلها للوزير، حول أشخاص يتقلدون مناصب وهم يحملون شهادات وهمية.

جوانب المشكلة
وبيّن أن المشكلة في قضية الشهادات الوهمية تكمن في 5 جوانب، هي سوء التعيينات على رأس المؤسسات التعليمية وخضوعها للقرار الوزاري، ومخالفة النظم واللوائح بالمؤسسات التعليمية، وعدم وجود جهة واحدة لديها سلطة توحيد معايير الاعتماد الأكاديمي وسلطة الاعتماد للبرامج والشهادات والجامعات، وعدم خضوع التعيينات لشروط صارمة في فحص المؤهلات، إضافة إلى عدم وجود قانون يجرم استخدام الشهادات الوهمية وغير المعادلة ليطبق على من يحملونها.

الحلول الممكنة
عن الحلول المناسبة لقضية الشهادات الوهمية، قال بدر البحر: يجب إبعاد القرار السياسي عن القطاع التعليمي، وإقرار قانون تجريم استخدام الشهادات غير المعادلة، وإقرار مشروع قانون إنشاء هيئة الاعتماد والتفتيش الأكاديمي، إضافة إلى إخضاع البعثات لشروط دقيقة ومعايير موحّدة، واستحداث جهاز رقابي لمتابعة التزام المسؤولين باللوائح، مع إنشاء لجان لفحص الأبحاث والتدقيق عليها، ووضع معايير عالمية لاعتماد الجامعات والأقسام والمناهج.

15 مؤسسة تعليمية غير معتمدة أكاديمياً
بيّنت د. نورية العوضي أن مؤسسات التعليم العالي داخل الكويت، سواء الحكومية أو الخاصة، لا يوجد لديها اعتماد مؤسسي، معربة عن أسفها بأن 15 مؤسسة تعليمية كويتية غير موجودة على قوائم التصنيف العالمية، في حين أن الحكومة لم تقصر في الصرف المادي على التعليم، سواء العام أو العالي.

ناقوس الخطر
حذر أمين صندوق الجمعية الكويتية لجودة التعليم بشار العثمان، من أن الإهمال وعدم وجود رؤية حقيقية للملف التعليمي الحساس يدقان ناقوس الخطر على مستقبل التعليم وحاضره الذي نشهده اليوم ونشهد تدهوره، وقد زاد من حدة تدهور التعليم حجم الفساد الذي نعيشه اليوم، وقد تمكنا على هذا الصعيد من إحراز مراكز متقدمة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 − 6 =